الخميس، 21 مارس 2013

ما هو التوتر وكيف نقضي عليه ؟


التوتر هو أي مسبب أو مؤثر خارجي أو داخلي يحث وينشط ويزيد من مستوى اليقظة عند الفرد. التوتر قد يكون إيجابيا وقد يكون سلبيا، وفي كل من النوعين يؤثر على مستوى أداء الفرد فترتفع درجة الكفاءة والجودة أو ينخفض مستوى تحقيق النتائج والفعالية في الأداء.

إن حياة الفرد بدون توتر بالمعنى الإيجابي تكون على درجة كبيرة من الملل والتبلد. هذا بالإضافة إلى إن الحياة مع وجود الكثير من المؤثرات الداخلية والخارجية والتي تزيد من مستوى يقظة الفرد وتوتره تؤدى إلى المزيد من التعب وعدم الشعور بالسعادة. وبالتالي يؤثر ذلك سلبيا على صحة الفرد وحيويته. الكثير من التوتر يؤدي إلى حدوث مخاطر على فاعلية أداء الفرد، لذلك فان فن التعامل مع التوتر يعنى في مفهومه إن الفرد يجب عليه أن يحافظ على مستوى التوتر الذي يحدث له وأن يكون في مستوى صحي ومناسب يحقق له الاستمتاع بحياته العملية والشخصية ويزيد من فاعلية أداءه.

قدرة الفرد على التعايش مع التوتر المتوقع حدوثه والأساليب المتبعة في ذلك
عندما يتوقع الفرد حدوث توتر في حياته يمكنه الإعداد لذلك لمواجهته والتحكم فيه عندما يحدث. ويتم ذلك عن طريق اتباع الأساليب آلاتية:
• إعادة تمثيل الأدوار أو المواقف
يتم ذلك عن طريق إعادة تمثيل المواقف التي تواجه الفرد اكثر من مرة، يمكن عن طريق ذلك تجويد الأداء والارتقاء به والارتفاع بمستوى ثقة الفرد بنفسه .
• التخطيط
يتم ذلك عن طريق تحليل المسببات التي يحتمل أن تؤدي ألي التوتر وعليه يمكن للفرد أن يضع الخطة الملائمة والتي تشمل ردود الأفعال المحتمل القيام بها حيال أي مظهر أو مسبب من مسببات التوتر والمواقف التي قد يواجهها الفرد وتصيبه بالقلق والخوف .
• التجنب
عندما يتأكد الفرد من حتمية مواجهته لموقف صعب قد يسبب له مقدار كبير من التوتر والقلق بالإضافة ألي انه قد لا يضيف له أي فائدة تذكر، عندئذ يمكن للفرد أن يحاول تجنب مثل هذه المواقف وان يكون الفرد متأكدا من نتيجة مواجهته لها مع الاقتناع بان ذلك ليس ضعف أو تقصير منه إنما قدرات الفرد وسلوكياته مبادئه لن تمكنه من التغلب عليها .

ماذا يمكن أن يحدث إذا لم يستطع الفرد أن يتعامل مع التوتر
عندما يقع الفرد تحت تأثير مستوى عالي من التوتر والضغط لفترات قصيرة ومستمرة يؤدي هذا إلي تفتيت أداءه وخفض همته، ولكن يمكن للفرد أن يتعلم مما مر به من خبرات سابقة -
تؤهله لان يتكيف مع ما يواجهه من مواقف بإتباع سياسات قادرة على تجنب مثل هذه المشاكل في المستقبل.
إن حدوث التوتر لفترات طويلة وعدم القدرة على التحكم فيه والتعامل معه يمكنه أن يحدث تأثيرات سلبية مدمرة لأداء الفرد. ومن أمثلة ما يحدثه التوتر لمدة طويلة ما يلي:
• التعب والإنهاك
• الشعور بالإحباط
• الغضب المستمر
• الانهيار
"أجندة التوتر" كأداة فعالة للتعامل مع التوتر
الاحتفاظ بأجندة لمتابعة التوتر ومصادره يعد من الأساليب الفعالة والمستحدثة لمواجهة التوتر ومعرفة المستوى المناسب الذي يمكن للفرد التعايش معه والاستمتاع به والاستفادة منه وهو ما يطلق عليه التوتر الإيجابي. يقوم الفرد بتدوين ما يدور من مواقف وأحداث أثناء اليوم في العمل وعلى الصعيد الشخصي وما سببته من توتر وقلق وكذلك مستويات التوتر التي مر بها الفرد .
ونستعرض فيما يلي ما يظهر في "أجندة التوتر" من معلومات:
خلال فترة زمنية معينة (على سبيل المثال كل ساعة) يتم تدوين ما يلاحظ من مصادر التوتر والمواقف التي واجهت الفرد ويتم مراعاة كتابة ما يلي:
أولا: في حالات التوتر واليقظة للأمور العادية:
• الوقت الذي حدث فيه التوتر
• مستوى التوتر الذي شعر به الفرد وإعطائه درجة من 1 إلى 10
• مدى الشعور بالسعادة
• مستوى الاستمتاع بالعمل والرضا الوظيفي
• مستوى الكفاءة والفعالية في الأداء
ثانيا: في حالات التوتر ومواجهة المواقف الصعبة:
• ما هو هذا الموقف
• متى وأين حدث ذلك
• ما هي العوامل الهامة التي أدت إلي التوتر
• مدى ما حدث ومستوى التوتر الذي حدث
• كيف تم تعامل الفرد مع هذا الموقف
• هل تم مواجهة المسببات للتوتر أم الأعراض
• هل تم التعامل مع التوتر ومواجهته بنجاح
بعد عدة أيام من الاستمرار في تدوين ذلك، يجب على الفرد أن يحلل المعلومات المدونة في الأجندة وسيكون من الشيق أثناء تحليل المواقف التي حدثت والتوتر الذي تم مواجهته أن يتم ملاحظة تأثير ذلك على أداء الفرد لعمله وما تم تحقيقه من نتائج.
ويمكن للفرد بعد الانتهاء من هذا الوصول إلى
نوعين من المعلومات والبيانات:
أ‌. الأشياء والمواقف ومستوى التوتر الذي يسعد به الفرد ويتعايش معه ويؤدى من خلاله بأكثر فاعلية وإيجابية. فيمكن للفرد أن يجد إن أداؤه يتسم بالكفاءة عندما يشعر انه غير راض بسبب التوتر.
ب‌. الأشياء والمصادر الرئيسية للتوتر غير الإيجابي في حياة الفرد. يجب على الفرد معرفة الظروف التي أدت إلى أن يسبب التوتر عدم السعادة والرضا، ثم يبدأ الفرد في التعرف عما إذا كانت استراتيجياته وأساليبه في التعامل مع التوتر ومواجهتها فعالة ومؤثرة أم لا.
وأخيرا يمكن الاحتفاظ بأجندة التوتر ولو لفترة قصيرة حتى يمكن للفرد وضع الخطط اللازمة لمواجهة مصادر التوتر ومسبباته

اليكي خطوات للتخلص من الضغط النفسي



الضغط النفسي أمر لا بد منه في الحياة، 
فهو يساهم في نمو الإنسان من خلال تهيئته لظروف صعبة وغير مألوفة.
غير أن الضغط النفسي المفرط او عدم القدرة على مواجهته 
قد يؤثر على الصحة بشكل مباشر أو غير مباشر،
و لتخفف الضغط النفسي وإثارة الأمل والتفاؤل عليك القيام بالتالي:

1- حدد مصادر ضغطك النفسي:

هذا هو الجزء السهل. فالمرض، أو موت شخص نحبه،
أو لأزمة مالية، أو تغيير العمل،
أو النزاع العائلي،هي كلها أمور يسهل تحديدها.
في الكثير من الأحيان يكون هذا السبب هو الجهد المفرط
أو الثقيل كأن يكون لديك أشياء كثيرة تريد أن تفعلها،
ولا تملك سوى القليل من الوقت لفعلها. وكذلك فإن الأوضاع الغامضة
هي الأخرى تسبب الضغط النفسي،
فالمشكلات تتفاقم إذا كنت لا تعرف الدور الذي يجب عليك أن تقوم به
في أوضاع مهنية أو اجتماعية معينة.
والطريقة الأخرى للتعبير عن سبب الضغط هي توصيفها على ورقة.
حاول أن تكتب رسالة، وحتى إذا لم ترسلها بالبريد،
فقد تكسب الكثير من مجرد تنظيم أفكارك والتعبير عن مشاعرك.

2- نظم أسلوب حياتك لتخفيف الضغط النفسي:

ضع أهدافا وتوقعات حقيقية متجنبا الحدود القصوى .
وإذا كنت لا تتوقع سوى القليل من نفسك فقد تواجه خطر الملل
وفقدان احترام الذات مما يؤدي إلى الاكتئاب.
ولكن إذا بالغت فسوف تواجه خطر الحمل الزائد،
والضغط النفسي، والقلق. لذا، يجب أن تعرف قدراتك وحدودك
وتعيش ضمنها فقط.

3- كن متسامحاَ:

تعلم كيف تتغلب على الأمور غير المتوقعة
واترك بعض المساحات في جدولك بحيث تستطيع أن تتكيف مع الظروف،
وبالتالي تتجنب الحمل الزائد، أو ما لا قدرة لك بتحمله.

4- اضبط خطواتك:

أعط نفسك وقتا كافيا لإنجاز أهدافك.
خذ استراحات واسمح لنفسك بكميات معقولة من وقت الفراغ.
وإذا كنت قادرا على السيطرة على جدول أعمالك،
فقد تريد أن تحدد مقابلة لشخص غير موجود وبالتالي توفر 15 دقيقة لنفسك، استخدم هذا الوقت لإنهاء عمل متأخر،
أو للتأمل، أو لإجراء بعض التمارين الرياضية،
أو للقراءة،
أو لمجرد النظر إلى الفضاء البعيد.

5- خذ إجازات:

سواء خلال الأسبوع،
أو خلال اليوم بجعل فرصة تناول الغداء أطول من ساعة كلما كان ذلك ممكنا.
وفي المنزل ارفع سماعة الهاتف وتمتع بقليل من الأمن والهدوء.

6- فتش عن التنوع:

سواء في العمل أو في اللهو.
فالروتين يمكن أن يكون مطمئنا ومريحا،
ولكن التنوع سوف يبقيك في حالة إثارة، وحماس وتجدد.

7- ضع الناس في قمة أولوياتك:

يمكن للعلاقات المتبادلة بين الأشخاص أن تكون أكبر مصدر
للضغط النفسي أو المصدر الأثبت للدعم.

في الواقع،
فلا توجد سوى أشياء قليلة تستطيع أن ترفع ضغط الدم
أسرع من النزاعات مع الأشخاص المعادين أو كثيري المتطلبات.
تعلم كيف تعاملهم.
واستمع باهتمام إليهم محاولا أن تفهم ماذا يكمن وراء غضبهم.
وعوضا عن إطفاء النار بالنار اعترف بالعدوانية وحاول تفتيتها بقولك
على سبيل المثال "يبدو أنك غاضب،

فهل أستطيع أن أقدم المساعدة؟".
ابق هادئا، ولكن لا تتراجع دائما.
وعوضا عن ذلك تعلم كيف تدافع عن نفسك وتحمي حقوقك ومصالحك

7- لا تعتمد على الكحول أو المخدرات:

تستطيع أن تهرب ولكنك لا تستطيع أن تختبئ.
فاستخدام المواد هو نوع من الهروب،
ولكن لا يمكنك الهرب من مشكلاتك. وعوضا عن ذلك،
فإن مشكلاتك النفسية والطبية سوف تتضاعف عدة مرات
من خلال محاولات المعالجة الطبية الذاتية
بوساطة الكحول أو المخدرات.
وليس النيكوتين أفضل؛
فلا تتحول إلى التبغ لكي تنقذ نفسك من الضغط النفسي؛
فلن يتلاشى شيء في الدخان سوى صحتك.
وحتى الكافين سوف يقوي مشاعر الضغط النفسي
بتسريعه قلبك وعقلك.

8- الرياضة :

إن التمارين الرياضية البدنية جيدة لعقلك بمقدار ما هي جيدة لجسمك.
فالرياضة تحسن المزاج، وتفتت الضغط النفسي، وتحارب الاكتئاب.
وإذ تطور صحتك البدنية،
فإن الرياضة سوف تزيد طاقتك وقوتك وحيويتك.
ومع تحسن جسمك، فإن صورتك الذاتية تتحسن هي الأخرى.
وإن تعلمك كيفية السيطرة على جسمك سوف يزيد إحساسك
بكونك سيد نفسك،
وبالتالي تزيد ثقتك بنفسك أيضا.

وفضلا عن ذلك،
فإن التمارين والألعاب الرياضية تزودك بالكثير من الفرص
لاكتساب أصدقاء وبناء شبكات تعارف.

9- النوم:

النوم يعطي الجسم استراحة من التمرين البدني
ويوفر للعقل فترة راحة من العمل الذهني.
والحرمان من النوم يجعل الجسم مغلوبا على أمره؛
وهو سيخفض فعاليتك ويعطل قدرتك على
التغلب على الضغط النفسي.

10-عش حياة متوازنة:

إذا كان الاعتدال هو مفتاح الصحة البدنية،
فإن التوازن هو مفتاح الصحة النفسية. لذا، وازن العمل،
واللهو، والرياضة، والراحة، والتساهل،
والانضباط. ووازن بين الاعتماد على الذات،
والاعتماد على الآخرين، والعزلة، والتآلف مع الآخرين.
وأخيرا وازن بين عقلك وجسمك للمحافظة عليهما في حالة صحي جيدة،
وفي وضع ملائم.

اهتموا بميول اطفالكم في اللعب

كل طفل يولد يكون له ميول ومواهب مختلفه عن اقرانه من الأطفال فلا يجوز مقارنة طفل بأخر . فاذا كان الطفل الأول عنده ميول معينه في شي ما أكيد اذا عنده هوايات خاصه معينه يجب علينا هنا تدعيمها حتى تكبر وتصبح نجاح في هذا الشي.فمن الممكن يكون ناجح وعبقري في شي وفي شي اخر لايفهم فلا نعتبرها هنا من الغباء فمن المستحيل ان يلم شخص واحد بجميع المعلومات . فعندما نهتم وندعم كل طفل بما يميل اليه من مواهب يصبح هنا ابداع في هذا الشي الذي يميل اليه ,فتخيل هنا كل طفل حتى يصبح شابا وهو يمارس نشاطه المحبب له فيصبح عبقري في ميوله التي تكون هنا عائده الي مجتمعه بالنفع

الأحد، 17 مارس 2013

الصم و السمع الجزئى


الصمم والسمع الجزئي هما خللان شائعان يعرقلان الاتصال والتعلم . المشكلة الأساسية لدى الولد الأصم هي تعلم الكلام . فنحن نتعلم الكلام من خلال تقليد النغمات التي نسمعها، ولكن الولد الأصم لا يستطيع التعلم بهذه الطريقة، ويحتاج لتعليم خاص . الطفل ذو السمع الجزئي يستطيع أن يسمع إلى حد معين، ولكنه قد يسمع بصورة غير واضحة البتة . إن الطنين المستمر أو الأصوات الحادة قد تشوش النغمات . هناك عدة أسباب للصمم لدى الأطفال . إذا أصيبت امرأة حامل بالحصبة الألمانية، فإن الجنين يولد أحيانا أصم، وقد يعاني من مشاكل إضافية . أمراض مثل النكاف، الحصبة والتهاب غشاء الدماغ جميعها قد تسبب الصمم، وأيضا بعض الأنواع من التهابات الأذن . الولادة المستعصية قد تسبب إصابة في السمع . أحيانا يكون الصمم عاهة خلقية . وكثيرا ما تكون المسببات الحقيقية مجهولة . أولاد كثيرون يعانون من صمم شديد يتعلمون التكلم بلغة الإشارات التي تتم باليدين . ويتعلمون أيضا قراءة الشفاه، وبعضهم بتعلم التخاطب، أما الذين يصابون من سمع جزئي فبمقدورهم الاستعانة بجهاز للسمع

الحرنكش : مهم لاطفالنا وخصوصا المتوحدين

في دراسة علمية حديثة للدكتور محمد فوزي رمضان حسانين الأستاذ المساعد بقسم الكيمياء الحيوية بكلية الزراعة جامعة الزقازيق بالتعاون مع معهد كيمياء و تكنولوجيا الأغذية بالجامعة التقنية ببرلين بألمانيا على ثمار الحرنكش و امكانية إدخالها في المنتجات الغذائية كالعصائر .أوضحت الدراسة ارتفاع القيمة الغذائية للعصير خاصة فيتامين ج (حمض الاسكوربيك) والذى يقارب فى مستواه الموالح كالبرتقال و الليمون بالإضافة إلى ارتفاع محتوى العصير من الفيتامينات الاخرى و الألياف و مضادات الأكسدة الطبيعية والتي تقاوم العديد من الأمراض كالسكر و ارتفاع الكولسترول في الدم  و ارتفاع الضغط وامراض عدم التركيز وامراض المناعة

السبت، 16 مارس 2013

تربية الطفل ليس الاطعام والنظافة

التربية فعل حب خالص يتطلب الكثيرمن التضحيات المصحوبة بالتفهم والادراك, فالتربية طريق السعادة التي نقدمها للطفل كي نستقي منها سعادتنا الشخصية وتلك السعادة تنبع من الحب,والحب يستوجب رعاية الطفل والسهر على راحته وسلامته الجسدية والنفسية ومعرفة تطوير حواسه وتوسيع آفاقه وتزويده بذخيرة نفسية تخوله مواجهة العالم وهذه الذخيرة هي:
الثقة بالنفس وبالاخرين وهي التي تخوله تطويرسلوكه الاجتماعي والثقة بالنفس تحتاج الى مجموعة من العوامل لكي تنمو وتتعزز منها :
تشجيع الطفل ووضع أهداف متعددة الأشكال ليسعى الى تحقيقها من خلال قدراته المتنامية والابتعاد عن نعته بالصفات السيئة والمحبطة ومراعاة خصائص الطفل الفردية ومساعدته على الاستقلالية.
يقول العالم الشهير ستيوارت
الشجاعة هي تأتي بطفل الى العالم فتغذيه وتكسوه وتعتني به وتهذبه وتعلمه وتعده لمواجهة الحياة كأفضل مايكون الاعداد ثم تتركه يواجهها

ما هي السعادة ؟


هل حاولتم مرة تعريف السعادة تعالوا نتعرف معنا ؟

السعادة هي صورة ذهنية وقناعة نفسية قلبية، السعادة عادة، السعادة فنّ وصناعة .." منقول عن مستشار العواطف والاسرة"ليست السعادة معلقة على ظروف خارجية، وإنما هي قناعة داخلية .. عندما يصحح الإنسان صورته الذهنية عن السعادة ومعناها، سيجد نفسه سعيداً جداً، وهذا المبدأ لَمّح عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس" أي أسعد الناس، وبقوله عليه السلام: "ليس الغنى عن كثرة العَرَضِ – عن كثرة المال والممتلكات – وإنما الغنى غنى النفس"وفي حديث صحيح آخر قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغنى؟" قلت: نعم. قال: "وترى قلة المال هو الفقر؟" قلت: نعم يا رسول الله قال: "إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب".الغنى النفسي والقلبي هو السعادة .. وهو ما يسمى بالصورة الذهنية الصحيحة عن الحياة، وعن مفهوم السعادة، وعن كيفية فصل السعادة القلبية النفسية عن الظروف الخارجية ..نرى كثيراً من الناس المرضى، والفقرا، والمعاقين، والمحتاجين والمبتلين .. وهم في قمة السعادة .. لأنهم قنعوا وتحرروا من ربط الظروف الخارجية بالسعادة القلبية، فصحت عندهم الصورة الذهنية عن مفهوم الحياة والسعادة ..قالت "هيلين كيلر" المرأة الأمريكية التي ابتليت بالعمى والصمم: "ما أكثر ما نفكّر فيما ينقصنا وما أقلّ ما نفكّر فيما لدينا" هذه المرأة العمياء الصمّاء تقول هذا الكلام مع أنها فقدت أعز نعمتين على الإنسان: البصر والسمع، ومع هذا نظرت إلى ما بقي عندها ولم تنظر إلى ما فقد من عندها، هذا عنصر مهم في السعادة.لذلك تقول عن مفهوم السعادة: "عندما يُغلق باب السعادة، يُفتح آخر، ولكن في كثير من الأحيان ننظر طويلاً إلى الأبواب المغلقة بحيث لا نرى الأبواب التي فُتحت لنا"في نظر هيلين: فقدت باباً من السعادة: البصر والسمع، ولكن في نظرها فُتح لها أبواب كثيرة من السعادة.وجميل قول الشاعر: العبدُ حرٌّ إنْ قنـــع **والحرُّ عبدٌ إن طمعفاقنع ولا تطمع فلا ** شيء يشين سوى الطمعالإنسان السعيد الحر إن اقتنع في نفسه بأن السعادة الداخلية لا ترتبط بالظروف الخارجية.والعبد التعيس الأسير .. هو الذي يربط السعادة الداخلية بالظروف الخارجية، وهو إنسان عبد أسير لِما حوله ولِمَن حوله، يسعى طول حياته لإرضاء من حوله، ويسعى طول عمره إلى كمال ظروفه الخارجية ليحصل على السعادة الداخلية .. ولن يقدر على هذا ما دام حياً .. وقد قرّر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يقدر أن يعيش سعيداً مهما كانت ظروفه الخارجية، سارة أو ضارة، فقال: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، (أي قادر أن يعيش بسعادة في أي ظروف) وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له"إذن كل شيء في الكون يمكن أن يكون مصدر سعادة داخلية للإنسان، وهذا المفهوم لا يفهمه أي أحد، إلا المؤمن المنوَّر في قلبه وعقله وفهمه بنور الإيمان، فيفصل أولاً الظروف الخارجية عن السعادة القلبية. ويجعل الصورة الذهنية صحيحة سليمة عن الظروف الخارجية بحيث لو نزل به سراء شكر فاستمتع وسعد، ولو نزلت به شدة ونزل به بلاء، صبر الصبر الجميل فسعد واستمتع .. وبهذا يكون كما قال عليه السلام: "عجباً لأمر المؤمن إنّ أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرّاء شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيراً له"لكن كيف يمكن أن أصنع صورة ذهنية صحيحة لأعيش سعيداً في وسط الظروف الخارجية مهما كانت هذه الظروف صعبة؟العملية ليست بهذه البساطة، فلا بد من الاستشارة، وبذل الجهد والوقت، ولا بد من الثقافة ولا بد من الصبر والممارسة والتعوّد .. لأن ربط السعادة الداخلية .. بالظروف الخارجية أخذ وقتاً طويلاً حتى تبرمجنا عليه وتعودناه، فلابد من وقت طويل أيضاً من أجل فصل السعادة الداخلية عن الظروف الخارجية .. موقفاً موقفاً، وفرصة فرصة، وحيناً حيناً .. وأهم خظوة للوصول إلى السعادة الداخلية: المداومة على خطة معينة لإسعاد النفس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ" وقالت عائشة رضي الله عنها: " أَحبّ الأعمال إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم الذي يُداوم عليه صاحبُه وإنْ قَلَّ"السعادة عادة .. فمن بدأ يعوّد نفسه على السعادة ستكون في حياته السعادة: عادة .. كما كان من قبل: التعاسة عادى في ظل الظروف الصعبة .. ويمكن أن يغير هذه العادة، فتصير عنده السعادة عادة في ظل الظروف الصعبة ..السعادة صناعة .. فمن سعى إلى صناعة السعادة في حياته ستصير السعادة قناعة قلبية وداخلية في نفسه .. وكل صناعة مهمة في الحياة ستأخذ وقتاً وجهداً، وتستحق النفسُ هذا الوقت والجهد لأن السعادة ثمينة وغالية، ولأن النفس ثمينة وغالية، وليست النفس هينة على صاحبها حتى يستكثر عليها الوقت والجهد من أجل السعادة .. }ولقد كَرَّمْنا بني آدم{ فالإنسان كرّمَه الله، فيجب على الإنسان أن يُكَرِّمَ نَفْسَه ويُقدّرَها ويُسعدَها ببذل الجهد والمال والوقت .. ما هو البرنامج الذي يسعد الإنسان؟ وما هي الخطوات العملية لتحقيق السعادة الداخلية؟ بغض النظر عن الظروف الخارجية؟